الشيخ الطوسي

174

التبيان في تفسير القرآن

آخره . والامر ، والنهي ، والاستفهام ، تدخل النون فيه وان لم يكن معه ( ما ) إذا كان الأمر والنهي ، مما تشتد الحاجة إلى التوكيد فيه والاستفهام مشبه به إذا كان معناه أخبرني والنون إنما تلحق للتوكيد ، فلذلك كان من مواضعها قال الله تعالى : " ولا تقولن لشئ اني فاعل ذلك غدا " ( 1 ) فان قيل : أين جواب اما ؟ وأين جواب من ؟ قيل : الجزاء وجوابه بمنزلة المبتدأ والخبر ، لان الشرط لا يتم الا بجوابه ، كما لا يتم المبتدأ الا بخبره ألا ترى ، انك لو قلت : إن تقم ، وسكتت ، لم يجز كما لو قلت : زيد ، لم يكن كلاما ، حتى نأتي بالخبر . ولك أن تجعل خبر المبتدأ جملة ، وهي أيضا مبتدأ وخبر ، كقولك : زيد أبوه منطلق . وكذلك ( إن ) التي للجزاء ، إذا كان الجواب بالفاء ، ووقع بعد الفاء الكلام مستأنفا ، صلح أن يكون جزاء ، وغير جزاء تقول : إن تأتي فأنت محمود ولك أن تقول : إن تأتني . فمن يكرمك أكرمه . وإن تأتني فمن يبغضك فلا وضيعة عليه وقوله : " إما يأتينكم " شرط ، وجوابه الفاء . وما بعد قوله : " فمن " ، شرط آخر ، وجوابه الذي بعده من قوله : " فلا خوف عليهم " . وهو نظير المبتدأ والخبر الذي يكون خبره مبتدأ وخبرا . وهذا في مقدمات القياسات ، يسمى الشرطية المركبة وذلك أن المقدم فيها إذا وجب ، وجب التالي المرتب عليه . و " الهدى " المذكور في الآية يحتمل أمرين : أحدهما - البيان والدلالة . والآخر - الأنبياء والرسل وعلى القول الأخير يكون قوله : " قلنا اهبطوا " لآدم وحواء وذريتهما . كما قال : " فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين " ( 2 ) أي أتينا فينا من الخلق طائعين . وقوله : " فمن تبع هداي " .

--> ( 1 ) سورة الكهف آية 24 ( 2 ) حم السجدة آية 12 .